الذهبي
889
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ : رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ أَتَى زمزم فملأ إناء ، ثم استقبل الكعبة ، فقال : اللهم إن ابن أبي الموال حدثنا ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ " ، وَهَذَا أَشْرَبُهُ لِعَطَشِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ . كَذَا ، والمحفوظ ما رواه الحَسَن بن عيسى ، فقال فيه : الَّلهُمّ إنّ عبد الله بن المُؤَمَّلِ ، حدثنا عن أبي الزبير ، عن جابر ، فذكر نحوه . محمد بن النّضر بن مساور ، حدثنا أبي : قلت لابن المبارك : هل تتحفظ الحديث ؟ قال : ما تحفظت حديثا قط ، إنما آخذ الكتاب فأنظر ، فما اشتهيتُه علِق بقلبي . وقال عَبَدان : قال ابن المبارك في التدليس قولا شديدا ، ثم أنشد : دلس للناس أحاديثَه . . . والله لا يقبل تدليسا وعن ابن المبارك : من استخفّ بالعلماء ذهبت آخرته ، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه ، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته . عن أشعث بن شُعبة المَصِّيصيّ قال : قدِم الرشيد الرَّقَّةَ ، فانجفل النّاس خَلَف ابن المبارك ، وتقطّعت النِّعال ، وارتفعت الغبرة ، فأشرفت أمُّ ولد الخليفة فقالت : هذا واللهِ المُلْك لا مُلْك هارون الذي لا يجمع النّاس إلا بشُرَط وأعوان . أبو حاتم الرّازيّ : سمعتُ عَبَدة بن سُليمان المَرْوَزِيّ يقول : كنّا في سَريّةٍ مع ابن المبارك في بلاد الروم ، فصادفنا العدو ، فلما التقى الصفان خرج رجلُ للمبارزة ، فبرز إليه رجل فقتله ، ثُمَّ آخر فقتله ، ثُمَّ آخر فقتله ، ثمّ دعا إلى البراز ، فخرج إليه رجلٌ فطارده ساعة ، ثمّ طعنه فقتله ، فازدحم النّاس ، فزاحمتُ فإذا هو ملثَّم وجهُهُ ، فأخذت بطرف ثوبه فمددْتهُ ، فإذا هو عبد الله بن المبارك ، فقال : يا أبا عمرو ممن يُشَنّع علينا ؟ . وقال محمد بن المثنَّى : حدثنا عبد الله بن سنان قال : كنت مع ابن المبارك ، والمعتمر بن سليمان بطرسوس ، فصاح النّاس النفير ، فخرج ابن المبارك والناس ، فلمّا اصطف المسلمون والعدو خرج رومي فطلب البراز ،